فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 86

أظهر الشيعة قدرًا هائلًا من ضبط النفس بعدما حثّهم السيستاني وشبكة العلماء التابعة له على عدم الردّ بالمثل. لقد أُرهق صبرهم، لكن شعورهم بهويتهم المميَّزة راح ينمو ويكبر تحت وطأت الهجوم الإرهابي السنّي (وقسم غير يسير منه كان من عمل أُناس غير عراقيين، كالجماعة الإرهابية التي يقودها أبو مصعب الزرقاوي، السلفي الأردني والعقل المدبِّر لمعظم الارتكابات العنيفة لحركة التمرد) . وازدادت المواقف في الشارع تصلّبًا، وكذلك تصميم الشيعة على البقاء مسؤولين عن مصيرهم هم. وحتى حيث بقيت العلاقة بين الأحياء السنّية والشيعية ودّية، وجدنا الارتياب آخذًا بالازدياد سواء بالبعثيين أو برجال الدين السُنّة المتأثرين بالوهابية.

أخذ الشيعة، وعلى نحو متزايد، ينظرون إلى جيرانهم السُنّة على أنهم قوم أخباث ويستهزئون بادّعائهم العظمة تاريخيًا. وفي البصرة وأماكن أخرى من الجنوب العراقي، بدأ السُنّة يتعرّضون للهجمات والتعدّيات. والقتل المستهدف لرجال الدين زعماء الطائفة السُنيّة هناك كان إشعارًا للآخرين بضرورة الإسراع بالرحيل. هذه الأعمال، والبعض يُحمِّل مسؤوليتها لفيلق بدر، عكست المزاج السائد في الشارع. الغضب والتحامل آخذان في التصاعد على جانبي الشرخ الطائفي. والطريقة التي كانت الهوية الشيعية تتشكّل بها اقترنت على نحو مباشر بالحدّة التي بلغها النزاع الطائفي.

وهذا ما تكشّف جليًا حين دفع الهجوم التفجيري على مقام الإمامين العسكريين (حيث دُفن الإمامان العاشر والحادي عشر وحيث دخل الإمام الثاني عشر في طور الاحتجاب) النزاع الطائفي إلى العلن. فقُتل المئات عندها هاجم شيعة وسُنّة غاضبون المساجد، وقتلوا رجال دين، واختطفوا مدنيين أبرياء وقاموا بتصفيتهم. وبالرغم من الدعوات إلى التهدئة، استمر العنف بالاشتداد والتوسُّع، كاشفًا عن الشقاق الطائفي الخطير الذي في ضوئه تتشكّل الهوية والسياسة الشيعية. ص (194 ـ 196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت