فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 86

في غضون ذلك، كانت التفجيرات تقع بصفة يومية تقريبًا في الأسواق وأمام مخافر الشرطة والمساجد، ووسط التجمّعاتت الدينية في الهواء الطلق، مخلِّفة مشاعر الأسى والغضب، وممزّقة شر تمزيق آخر ما تبقى من لُحمة بين السُنّة والشيعة. في 31 آب / أغسطس 2005، احتشد زهاء مليون زائر شيعي عند مقام الكاظمية في بغداد لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الإمام السابع (موسى الكاظم) المدفون هناك. وقد امتد الحشد من الجامع عبر نهر دجلة إلى مدينة الصدر، سادًّا الجسر المارّ فوق النهر. وكانت قذيفة هاون قد أُطلقت في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم على المواطنين المتجمعين، فقتلت ستة عشر منهم وجرحت العديدين. كان الجمع البشري بعد متوتر الأعصاب حين روَّج أحدهم أو بعضهم على الجسر إشاعة ـ صدّقها الشيعة عن عمد ـ مفادها أن هناك انتحاريًا يستعد لتفجير نفسه في وسطهم. فإذا بالحشد الذي تملّكه خوف شديد يندفع مذعورًا في هروب جماعي. وفي خضم هذا الهروب المفاجئ والمذعور، لقي أكثر من ألف شخص حتفهم؛ بعضهم دوسًا بالأقدام حتى الموت، والبعض الآخر غرقًا بعدما رموا بأنفسهم في النهر. ومعظم الضحايا كانوا من النساء والأطفال. كشف الحادث إلى أي مدى يُمكن لحركة التمرد في العراق أن تعكّر صفو حياة الشيعة وتحوِّل إحياءهم ذكرى وفاة أئمتهم إلى مناسبات جديدة للحِداد. كذلك عرّى الحادث مدى عجز الحكومة العراقية عن مكافحة العنف، ولعلّه بيّن قبل هذا وذاك مدى نجاح حركة التمرد في زرع الخوف في قلوب الشيعة وعقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت