فهرس الكتاب
وموافقة حزب الله على توجُّه السيستاني كانت أقرب إلى المصلحة الذاتية السياسة منها إلى الاعتبارات الروحية. واللافت للنظر أن زعماء حزب الله اتسموا بالفتور إزاء دعوة السيستاني رجال الدين إلى الانسحاب من الحلبة السياسية، إنما وجدوا منفعة لهم في رمزية قيادته. فكانت ردّة فعلهم الأوّلية على ما يجري في العراق سريعة، ألا وهي تبنّي معادلة السيستاني السياسية كلازمة يردّدونها في كل حين. فصيغة"صوت واحد للناخب الواحد"إذا ما طُبِّقت في لبنان، ستعني أن الشيعة، الذين يشكّلون أكثر من خُمسَيْ عدد السكان، هم من سيهيمنون على مقاليد الحكم فيه. وفي الأشهر التي تلت انتخابات كانون الثاني / يناير 2005 في العراق، لم تتوقف محطة التلفزة التابعة لحزب الله، قناة"المنار"، عن الإشارة إلى صيغة"صوت واحد للناخب الواحد". غير أن مصادقة حزب الله على توجُّه السيستاني ولعبة القوة التي يلعبها في لبنان أثارتا حنق السُنّة، الذين كانوا حتى ذلك الحين يُقابلون الحزب بشيء من الرهبة للدور الذي قام به في التصدّي لللإسرائيليين، لكنهم اعتبروا شيعة العراق في عداد عملاء أميركا، وانتظروا من حزب الله أن يمحض التمرد السُنّي في العراق دعمه وتأييده. غير أن حزب الله رأى ثمة مصلحة له في إطراء المثال العراقي. وحين طالبت الولايات المتحدة السوريين بالانسحاب من لبنان وبنشر الديمقراطية في ذلك البلد، أصبح حزب الله أكثر هجومية في لغته الخطابية، متوقعًا أن تمهِّد حماسة واشنطن للديمقراطية الطريق أمام وصول الشيعة، في لبنان أيضًا، إلى سدة الحُكم على حساب المسيحيين والسُنّة في هذه الحالة، تمامًا مثلما استخدم السيستاني دعوة واشنطن إلى الديمقراطية كي يحمل بول بريمر على الانصياع لمعادلته:"صوت واحد للناخب الواحد". ص (229 ـ 230)