فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 86

ما عجزت الثورة في إيران عن فعله، شرعت الصحوة الشيعية في عراق ما بعد صدّام بتحقيقه. إنّ التحدّي الذي تشكّله الصحوة الشيعية بالنسبة للهيمنة العربية السنّية على الشرق الأوسط وكذلك للمفهوم السنّي للهوية والسلطة السياسية، لا يختلف من حيث الجوهر عن الخطر الذي كان يمثّله الخميني فيما مضى. فالثورة الإيرانية عملت جاهدة هي الأخرى لتحطيم السيطرة المطلقة للمؤسّسة العربية السنّية. والفارق الوحيد ههنا هو أنه في المرة السابقة كان الشيعة محاطين بأشدّ القوى تطرفًا وعداءً لأميركا، فيما العكس هو الصحيح حاليًا على ما يظهر.

الكوكبة نفسها من القوى الإقليمية التي تصدّت لتحدّي الخميني فيما سلف سوف تتصدّى للتحدّي الجديد هذا على أرجح الظن. ولئن كان السياق مغايرًا الآن وكذلك الأيديولوجيات الفاعلة حاليًا، إلاّ أن المصالح الوطنية المطروحة على الطاولة هي نفسها إلى حد بعيد. فخطوط الصراع في العراق اليوم هي نفسها من حيث الأساس الخطوط التي كانت قائمة في الحرب الإيرانية ـ العراقية؛ لقد انزاحت فقط مسافة مئتي ميل أو نحو ذلك باتجاه الغرب. وهي ستستقرّ على الأرجح عند الخط الذي يفصل المنطق ذات الغالبية الشيعية عن المناطق ذات الغالبية السنّية من العراق ـ الخط المارّ ببغداد تقريبًا من بين أمكنة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت