فهرس الكتاب
إن استراتيجية إيران في هذا الصراع هي هي كما كانت في ثمانينيات القرن العشرين، ألا وهي: تركيز الانتباه على المسائل ذات الصلة بمعاداة أميركا وإسرائيل، وانتحال شعارات إسلامية وعربية شعبية، وتجنّب الدخول في جدلٍ حول الفوارق المذهبية. هذه الاستراتيجية نجحت مع حزب الله في لبنان. وقد حاول الصدريون، مستلهمين تجربة حزب الله، أن يطبّقوها في العراق أيضًا. كذلك ستكون الاستراتيجية السعودية والأردنية هي هي من دون تعديل كما كانت في ثمانينيات القرن العشرين، في الوقت الذي تشتكي فيه إيران من"الاحتلال"الأميركي والبريطاني للعراق، نجد النظامين الملكيين الأردني والسعودي يتفجّعان على الحال الطائفية، وعلى الصحوة الشيعية، وبالطبع على تزايد النفوذ الإيراني في العراق. خلال زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2005، وبنبرة تنمّ عن خيبة وفظاظة غير معهودتين عنده، أخبر وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، محدّثيه الأميركيين عن احتمال تفكك العراق وأن ذلك يُشكّل إمكانية حقيقية فعلًا، وهذا ما"سيجرّ بلدانًا أخرى في المنطقة إلى حومة الصراع". ومن دون أن يدع أي مجال للشك فيمن تعتبره المملكة العربية السعودية أكبر غريم لها في هذا الصراع، أنحى الأمير سعود باللائمة على الولايات المتحدة، قائلًا:"إننا [المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة] خضنا الحرب سويًا لإبقاء إيران خارج العراق بعد دحر العراق من الكويت. وها نحن الآن نُسلّم البلد بأكمله إلى الإيرانيين بلا داعٍ". وما لبثت عبارة الأمير هذه أن أصبحت لازمة تتردّد على ألسنة زعماء من لبنان إلى البحرين: التحذير من تعاظم النفوذ الإيراني كسبًا للدعم الدولي من أجل قطع الطريق على تمكين الشيعة من امتلاك زمام الأمور. ص (239 ـ 240)