وفي هذا دلالة صريحة على جواز الزيادة في صلاة النوافل وعلى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاها جماعة بالمسلمين لكنه لما رأى كثرتهم تركهم ودخل منزله ، وقد بينّت بعض الأحاديث سبب عدم استمرار رسول الله صلوات الله وسلامه عليه على صلاتها في المسجد وهو خشيته أن تُفرض على المسلمين ، فلما توفي صلوات الله وسلامه عليه وانقطع الوحي رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ علة المنع من الجماعة انتفت فدعا لصلاة الجماعة ووافقه على ذلك الصحابة ، فأين الابتداع في الدين؟!
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزيد في صلاته فيي شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى بعدها ، يقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج أيضًا فيجيئون ويقومون خلفه فيدخل ويدعهم مرارًا، قال: وقال لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان (11) .
هل الإكثار من صلاة النافلة بدعة ؟ ...
وهناك مسألة قد ترتبط بموضوعنا وهو زيادة عمر للتراويح عن الإحدى عشرة ركعة التي كان يصليها الصحابة ، فهل في هذا ابتداع في الدين أم لا؟
لا شك أنّ عمر بن الخطاب والصحابة بصورة عامة قد علموا من خلال معايشتهم لرسول الله ومعاينتهم للوقائع بخلافنا ، أنّ صلاة التراويح من النوافل وأنّ الاستزادة منها استزادة في الخير ، وليس من البدعة في شيء ما دامت الصلاة نافلة ، وما دام فعل عمر له أصل شرعي ثابت وواضح.
وقد روى البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: (كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال: يا عائشة ، إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي ) (12) .