الصفحة 39 من 91

يبدو أن أبناء إيران هؤلاء قد قاسوا الصحابة الكرام رضي الله عنهم، والذين تربَّوا في مدرسة النبوة، على مؤسسي الحكومات والمجازفين، وعُبَّاد الجاه والملك، وطمَّاعي المال والثراء، الذين تمثَّلت نماذجهم في ملوك إيران من بهلويين وكيانيين، وأخيرًا الصفويين والقاجاريين، وإذا صحَّ أنَّ جد الخميني الأعلى كان قد هاجر إلى إيران من ولاية أوده في الهند فلا شك أنه قاس الصحابة الكرام بمقياس الإقطاعيين والملوك ( [69] ) والدهاة من فرسان التزوير، والمحاكمات، ممن يستسيغون استخدام كل وسيلة ويبررونها للحصول على متاع قليل من أرض، أو امرأة، أو مال. (( ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ) ) [النجم:30] .

الشرط الثاني: تميز نبي هذا الدين عن الحكام السياسيين والغزاة الفاتحين:

الأسوة النبوية في الأقارب وأفراد الأُسرة:

أسلفنا أنَّ الشرطَ الثاني للدين الذي يخاطب النوعَ البشري كله ويدعوه إلى فضائل الأخلاق، وحسن السلوك، والإصلاح والتغيير الأساسي، أن لا يكون هدف الداعية الأول لهذا الدين -شأن مؤسسي الحكومات القدامى، والقادة والزعماء السياسيين العامة، وهم معروفون في تاريخ العالم- تأسيسَ مملكة عائلية، أو حكومة وراثية، بدعوته وتضحياته، وجهوده وعلاقاته العامة، وأن لا يكون نصب عينيه، بمجهوداته التي يبذلها- التي كانت تبدو في حينها أنها مخلصة ومحايدة- تسليطَ أعضاء أسرته على رؤوس الناس، وفرض سيادتهم عليهم مع التركيز على تعبيد الطريق للقيادة والسيادة، والتنعم والرخاء، لأهله وأقاربه إلى مدة طويلة، والحفاظ على مصالحهم إلى أجيال آتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت