فهرس الكتاب
كيف كان عهد الإسلام المثالي الأول؟ وما هي النتائج العملية لتعليم أعظم الأنبياء وآخرهم صلى الله عليه وسلم وتربيته؟ وكيف كانت سيرة أولئك الرجال الذين كانوا قد تربوا في أحضان النبوة ومدرستها؟ هل كانت سيرتهم تتميز عن سيرة مؤسسي الحكومات الشخصية والطامعين في السلطة أم لا؟ كيف كان شأنهم مع قراباتهم، وكيف كان عمل هذه القرابات نفسها في استغلال شخصيتها العظيمة والمقدسة، كيف تتجلى سيرة أهل البيت ومنهجهم في دعوتهم إلى الدين وإعلان الحقيقة والصدق، وفي العمل بالعزيمة؟ ثم كيف كان وضع علاقات هذه الطائفة من المسلمين الأولين، وتلاميذ مدرسة النبوة فيما بينهم (بجميع من سعدوا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم الذين يعرفون بالصحابة، وأعضاء أسرته الذين يلقبون بلقب أهل البيت) والذين تولوا زمام الخلافة والسلطة في هذا العهد المثالي (وهم الخلفاء الراشدون) كيف كانت حياتهم في ضوء التاريخ الموثوق به، ومعاملتهم مع خَلق الله تبارك وتعالى في حدود حكوماتهم الواسعة، وكيف كان مستوى معيشتهم في الحياة المنزلية والشخصية مع توافر السلطة الشاملة، واتساع الإمكانيات، ووسائل الرفاهية والراحة والترف؟ وما حقيقة صحة الصحيفة السماوية التي يقوم عليها أساس الدين بكاملها، ومدى صحتها؟
في ضوء الردود على هذه الأسئلة تتمثل أمام الأعين صورتان متضادتان متوازيتان عرضناهما في الصفحات السالفة، فهناك صورة تتمثل للعالم في ضوء عقائد أهل السنة، وصورة ثانية تتركب بعقائد الفرقة الإمامية الإثني عشرية وتصريحاتها، ومن تصورها الخاص للإسلام، وتفسيرها لتاريخ الإسلام، وشرحها للدين، وكلتا هاتين الصورتين متنافرتان ومتعارضتان.