الصفحة 73 من 91

1 -لم يعد مقياس المدح والذم والانتقاد والتقريظ في أوساط كثيرة، هو الكتاب والسنة، وأسوة السلف، وصحة العقائد والمذهب، بل إن إقامة حكومة مطلقة باسم الإسلام والفوز بالقوة، أو توجيه تحدٍّ إلى معسكر غربي، وإحداث العراقيل في طريقه، يكفي لمن يتولى ذلك أن يكون قائدًا محبوبًا ومثاليًا.

2 -تفقد العقيدةُ أهميتها لدى جيلنا الجديد المثقف إلى حدٍ خطير جدًا، وذلك واقع يبعث على القلق والاضطراب، فإنَّ العقيدة هي الخط الفاصل بين دعوات الأنبياء ومقاصد مجهوداتهم وعواملها، وبين دعوات غيرهم، ومقاصد جهودهم، تلك العقيدة التي لا يرضى الأنبياء وخلفاؤهم بالمساومة أو التفاهم عليها بأكبر ثمن، إنَّ مقياس الرفض والقبول والاستحسان والاستهجان، وشروط الفصل والوصل عندهم هي العقيدة، وهذا الدين الذي لا يزال موجودًا بصورته الأصيلة -على الرغم من ضعف المسلمين- إنما هو مدين في بقائه واستمراره للاستقامة والصلابة والحمية والغيرة في شأن العقيدة، فإنَّ حملة الدين ودعاته لم يستسلموا في هذا المجال أمام أي قوة أو جبروت أو إمبراطورية واسعة، ولم يرضوا بالسكوت على عقيدة أو دعوى خاطئة فضلًا عن أن يكونوا قد قبلوها أو وافقوا عليها لمصلحة دنيوية للإسلام والمسلمين، أو طمعًا في تفادي خلاف وشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت