الصفحة 74 من 91

إنّ صمود الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة (241 هـ) ومقاومته وصبره على ضرب السياط، وآلام التعذيب في السجن من أجل إنكاره عقيدة خلق القرآن تجاه حاكمين مسلمين، بل إزاء حاكمين من أكبر حكام ذلك العصر، وهما الخليفة المأمون بن هارون الرشيد، والخليفة المعتصم بن هارون الرشيد. وكذلك معارضة الإمام أحمد الفاروق السرهندي رحمه الله (المعروف بمجدد الألف الثاني في الهند) المتوفى سنة (1034 هـ) لأعظم إمبراطور في عصره، وهو الإمبراطور (أكبر) ضد عقيدته بالألف الثاني، ودعوى الإمامة والاجتهاد ووحدة الأديان التي نادى بها، ثم استمرار الإمام على ذلك وإصراره عليه إلى عهد جهانكير حتى تغير مجرى الحكومة المغولية ( [142] ) : مثالان للاستقامة والصلابة في العقيدة والغيرة عليها، وإلا فإنَّ تاريخ الإسلام زاخر بحكايات رائعة لكلمة حق عند سلطان جائر، والعمل بحديث «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ( [143] ) إنَّ هذا السلطان الجائر قد يكون ملكًا شخصيًا، وقد يكون الرأي العام، وأحيانًا (الشهرة العامة) ، وأحيانًا أخرى انتصارات مغرية ودعاوى مدوية، ويشهد التاريخ والتجربة أن المواقف الأخيرة أكثر ابتلاء ومحنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت