فهرس الكتاب
الواقع أن تعاليم الإسلام الحقيقية والعقيدة السليمة الصحيحة، هما النهران اللذان لا يتغيَّر مجراهما في أي حال، ولا يغور ماؤهما في أي حين، أما القوى السياسية، والثورات الطارئة، ووجود الحكومات ونهايتها، والدعوات والتحركات، كلها بمثابة الأمواج التي تنشأ وتتلاشى، إذا كان النهر جاريًا نحو الوجهة الصحيحة، وكان الماء صافيًا جاريًا فلا خطر عليه، ولكن العقيدة إذا تسلَّل إليها الفساد، فمعنى ذلك أن النهر قد تغيَّر عن مجراه الصحيح وحلَّ فيه الماء العكر محل الماء الصافي، لذلك فإنه لا يجوز الخضوع أمام أي دعوة أو حركة، وأمام أي ازدهار أو تقدم لبلد، وأمام أي إصلاح جزئي لمجتمع، أو دعاوى ووعود بإصلاح فساد يتظاهر بها أحد، مع فساد العقيدة ووجود الزيغ والضلال، إنها حقيقة يكمن وراءها سر بقاء الملة وصيانة الدين، وهي الحقيقة التي تقلق علماء كل عصر، وحفظة الشريعة والسنة في كل زمان، وترغمهم في بعض الأحيان على أداء مسؤوليتهم التي لا تحمد عاقبتها، وإلى ذلك يشير الحديث الشريف: «يحمل هذا العلمَ من كل خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين» ( [144] ) .
العوامل النفسية والسياسية للسحر والتأثير: