الصفحة 76 من 91

من أجل ذلك الانتصار الذي أحرزه الخميني على إمبراطورية الشاه محمد رضا البهلوي، ومن جرَّاء تلك الثورة التي حدثت في المجتمع الإيراني بشكل خاص، وإخفاق أمريكا في بعض المراحل التي هي أكبر قوة في العالم اليوم، وما شاع من روايات الحماس والتفاني في الشباب الإيراني، مع تذمّر طبقة كبيرة من الشباب المسلم في العالم الإسلامي من ذلك الانحطاط الخلقي والديني والأوضاع السيئة ومواضع الضعف التي تسود على عدة دول مسلمة وعربية، وأصبحت شعارًا لها، وإعجاب هذه الطبقة من الشباب بكل ما يصادفونه من شهامة وطموح ومغامرة يقترن بها اسم الإسلام، من جَرَّاء هذه الأسباب كلها، ينال منهم الخميني إعجابًا يشبه ما قد ناله من الإعجاب فيما مضى كمال أتاتورك، وفي أوساط القوميين العرب جمال عبد الناصر، ولا يزال قادة وحكام يتمتعون بإعجاب بعض الأوساط، ممن ينكرون السنة علنًا وجهارًا، ويستهزئون بالحديث النبوي الشريف، ويدعون إلى الأخذ بالحضارة الغربية جملة وتفصيلًا، ويحملون أفكار الشيوعية.

ولكنَّ الخميني ينال من هذا الإعجاب والقبول قسطًا كبيرًا، نظرًا إلى ما يتجلى فيه من لون ديني، وقد بلغ أمر الإعجاب بهؤلاء المعجبين إلى حد أنه إذا أثير موضوع العقيدة، وأشير إلى ما أجمعت عليه الأمة، وعرض هذا المقياس، لم يطيقوا سماعه، وكادوا يفقدون اتزانهم، ويبلغون في الإسفاف والكراهية والغيظ إلى حد الابتذال.

إنَّ هذه الظاهرة تبعث على قلق شديد نظرًا إلى مستقبل الدين وروح الإسلام.

وهذا الإشفاق الذي يستند إلى تجارب عملية ودراسات شخصية، اضطرنا إلى كتابة هذه السطور.

(( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ) [آل عمران:8] .

المراجع:

• ابن الأثير: الكامل في التاريخ.

• الدكتور أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث- ضحى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت