فهرس الكتاب
فكيف يمكن مواجهة مثل هذا الإله الحكيم المنزه عن العواطف البشرية المنحازة إلى فريق دون فريق والبريء من التعصب، والذي -كما يقول المثل- يُخْرِجُ الشعرة من العجين؟! لذا فإن العوام يلوذون بالأئمة الذين يُحَتِّمُون على الله (!) - [على حد قول الرواية] -أن يترك للناس ما قصَّروا فيه من حقوقه والذين يستوهبون حقوق الناس منهم. ويبدو أن الناس الذين هُضمت حقوقهم في الدنيا لا يمكن أن يردُّوا طلب الأئمة في الآخرة وَيُخْجِلوهم بل سيتنازلون عن حقوقهم المهضومة لأجلهم! بهذا تتم تسوية وإنهاء مشكلة حساب القيامة؟! وبعد ذلك فإن مفتاح الجنة والنار بيد الأئمة أي رَبْع الشيعة (!) الذين لن يتوانوا عن إدخال أعزائهم وأحبائهم وجماعتهم الجنة وإرسال أعدائهم ومخالفيهم إلى جهنم وبئس المصير! فما أسهل هذه المعاملة وما أربحها! فلماذا لا يقومون بها؟
هذا هو الدافع الذي يدفع العوام إلى حدّ الوقوع -كما اعترافكم بأنفسكم -في الشِّرك. هذا مع أنني أرى أن السبب الحقيقي والدافع الأصلي لوقوع العوام في الشرك هو أنتم أنفسكم بما تروونه لهم من أحاديث عجيبة وغريبة وضعها الغلاة أو أعداء دين الإسلام، فتشبيهكم الأئمّة بمجرّد أدوات ووسائل لجريان إرادة الله! غير صحيحٍ ومغالطة ومخالفة لواقع الحقيقة وهو الغلوُّ والكلام الجزاف بعينه. وإلا لو كان الأمر أمر أدوات ووسائل للفيوضات الإلهية فليس هناك من أداة ووسيلة أظهر وأوضح من الشمس التي قُلْتُم أنفسكم في الصفحة 58 من كتابكم: «إن للقمر والشمس آثار كبيرة في تربية الكائنات على الأرض من جماد ونبات وحيوان ولها تدخُّل تامٌّ في ذلك لا شك فيه، كما أنها بلا شك وسيلة للحياة الجسمية والمادية لسائر الكواكب والسيارات التي تستفيد من إشعاع الشمس، ولكن الشمس ليس لها أي استقلال ذاتي في تربيتها وتأثيرها بالكائنات بل هي تفعل ذلك بإرادة الله وبأمره» .