فهرس الكتاب
ويتصوَّر العاميّ أنه يمكنه التعامل بسهولة مع الأئمة الذين يملكون عواطف بشرية جياشة جعلتهم مستعدين لأجل نجاة محبيهم ومواليهم إلى التضحية حتى بأنفسهم وجعلتهم يغضبون على أعدائهم إلى درجة أنه بمجرد أن شك العربي البدوي في الصحراء بقدرة الإمام على استخراج التمر من النخلة اليابسة حوَّلَهُ الإمام إلى كلب! و... و....، ويمكنه أن يستجلب رضاهم بسهولة، خاصة إذا ما قورن ذلك بصعوبة إرضاء الله تعالى المنزَّه عن العواطف البشرية والتعصب الإنساني! والذي هو بالمرصاد لجميع الظالمين والمجرمين أيًا كانوا [بغض النظر عن مذهبهم ودينهم وعرقهم] ، كما قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَادِ} [الفجر/14] ، والذي هو عدوٌّ لجميع الكافرين كما قال تعالى: {إنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة/98] ، والذي سيحاسب الناس على النقير والقطمير كما قال سبحانه: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء/47] ، وكما قال سبحانه على لسان لقمان الذي يعظ ابنه: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ...} [لقمان/16] ، وكما قال أيضًا: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة/7- 8] .