الصفحة 105 من 295

فمن ناحية العقل، كل تلك القصص التي رويتموها كمعجزات وكرامات وتصرفات للأئمة في أمور الحياة والممات والرزق وحاجات البشر والحيوانات لا تعدو حكايات مخترعة وأكاذيب مُلفَّقة! ولقد ملأتَ [يا آية الله أبا الفضل النبوي] الصفحات من 385 إلى 394 ومن 439 إلى 449 في كتابكَ منها وكلُّها من أوهام الغلاة وافتراءاتهم! وذلك لأن المعجزة التي يرويها شخص مجهول واسم بلا مسمى مثل «عمارة بن زيد» ، أو شخص سيء الصيت مثل «علي بن أبي حمزة البطائني» أو شخص كذاب من الغلاة مثل «محمد بن سنان» أو كذاب مثل «يونس بن ظبيان» ، وقصص مجاهيل مثل قصة الأعرابي والرجل البلخي!! ونحوها من الموضوعات والأوهام والخرافات، لا يمكن لأي عاقل أن يستدل بها على تصرف الأئمة في تدبير أمور الكائنات، بل تلك المعجزات المخترعة لا تفيد إلا قصاصين مثل رُاوتها وسامعين مثل جدّاتهم العجائز!! وفضلًا عن أنها ليست بحجة أصلًا فإنها فضيحة وخفة لقائلها وسامعها!

إن مئات من أمثال تلك الروايات والقصص تتهاوى أمام آية واحدة من القرآن الكريم مثلما تندحر آلاف القشَّات أمام سيلٍ جارفٍ جرَّارٍ، وهذا بالطبع بالنسبة إلى من يؤمن بالله واليوم الآخر. إذْ لا يمكن لعاقل أن يغضّ الطرف عن حقائق القرآن الصريحة ويدع عقله ووجدانه جانبًا لأجل تُرَّهات وأباطيل لفَّقها الغالي الفلاني أو الكذَّاب الفلتاني!! لقد أظهرت تلك القصص الملفّقة الموضوعة أولياءَ الله تعالى -الذين أمضوا حياتهم كلَّها في العبادة والتقوى وكانت سيرتهم عامرة بخشية الله والخوف من يوم الجزاء وكانوا خير المعلِّمين والداعين إلى إخلاص العبودية إلى الله- بصورة أشخاص لا هَمَّ لهم إلا تمجيد أنفسهم والعُجْب بذواتهم والأنانية؟! وكأن جميع الكائنات والمخلوقات خُلقت لأجل تعظيمهم وتمجيدهم وعبادتهم والخضوع أمامهم؟! تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الجاهلون عُلُوًّا كَبِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت