فهرس الكتاب
إن المعجزات المنسوبة إلى الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- التي أوردتموها في كتابكم واعتبرتموها دليلًا نقليًا وشرعيًا على تصرُّفهم في جميع الممكنات والموجودات، حتى قلتم في الصفحة 60: «إن التأمل في معجزات المعصومين الأربعة عشر والتدقيق فيها يكشف أنها مليئة بالخَلْق والإيجاد وتغيير الماهيات وتبديلها والإخبار عن الغيب وسائر الأعمال الإلهية والولائية» !! إن هذه المعجزات المُدَّعاة إذا صحَّ اعتبارها دليلًا على تصرُّف أصحابها في أمور العالم ونظام الكون وتدبير شؤونه، فإن كلَّ طائفة من ملل الدنيا ونِحَلِهَا لديها نظائر لهذه المعجزات المخترعة والأوهام الملفَّقة تنسبها لأوليائها. والمعجزة التي ينقلها شخصٌ واحدٌ ويرويها وحدَهُ -حتى ولو كان عادلًا- لا يمكن لأي عالم أن يقبل بها ويطمئنَّ إلى صحَّتها، فما بالك إذا كان رواتُها من الكذَّابين الغلاة أمثال «محمد بن سنان» و «يونس بن ظبيان» و «عمارة بن زيد» مجهول الهوية والوجود و «علي بن أبي حمزة» الملعون على لسان الأئمة!
[ما ترويه بعض كتب الصوفية من خوارق لمرشديهم وأقطابهم يفوق ما تذكُرُهُ عن الأئمة!!] :
اقرؤوا فقط أحوال أولياء الصوفية المذكورة في كتبهم لتروا أن ما تثبته تلك الطائفة من كرامات لأقطابها ومرشديها يفوق ما تذكرونه من معجزات للأئمة الاثني عشر -صلوات الله عليهم-!! فنَظْرةٌ سريعةٌ إلى كتب بعض الصوفيَّة مثل كتاب «تذكرة الأولياء» للشيخ عطار، أو كتاب «نفحات الأنس» للجامي، أو كتاب «إسعاف الراغبين» لليافعي وأمثالها تبيِّن أنها تنسب آلاف المعجزات الغريبة والعجيبة لأوليائها. ونذكر فيما يلي نماذج مختصرة عنها: