الصفحة 11 من 295

بِالهُدَى وأَعْطَانَا البَصِيرَةَ بَعْدَ العَمَى» [1] .

ومع أن صدره كان صندوقًا للعلوم الإلهية التي تعلَّمها من حضرة خير البريَّة إلا أنه كان يقول عن أسرار الخليقة وسرّ الموت والحياة في آخر لحظات عمره: «وَكَمْ أَطْرَدْتُ الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الأَمْرِ فَأَبَى اللهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ. هَيْهَاتَ! عِلْمٌ مَخْزُون » [2] .

وكان يُظْهر عدم معرفته بشيء يجهله الآخرون ويقول للخليفة الثالث: «وَ وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا تَجْهَلُهُ ولَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَا تَعْرِفُهُ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ...» [3] .

والسلامة والرشاد والهداية والإرشاد لمن سلكوا صراط الله المستقيم الذي هو الحدّ الوسط بين الإفراط والتفريط وابتعدوا عن اليأس من رحمة الله والأمن من مكره فكانوا يطلبون من ربهم الهداية على الدوام ويسألونه أن لا يجعلهم من المغضوب عليهم ولا الضالين.

الدافع لتأليف هذا الكتاب

ابتُليَ دينُ الإسلام المقدس منذ بدء ظهوره بمعارضين وأعداء ألدَّاء كمشركي مكة واليهود والنصارى في المدينة واليمن وفي سائر البلدان والقبائل، ولكن سرعان ما استسلم أولئك الأعداء والمعارضون أمام دلائل الإسلام الواضحة وبراهينه المحكمة فأسلموا لِلَّهِ أو على الأقل كفُّوا عن محاربتهم له وقبلوا بالصلح ودفع الجزية، ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا لم يلجأ أعداء الإسلام الذين لا يُحصى عددهم إلى سلاح العقل والعلم لمواجهة الإسلام لأنهم يعلمون تمام العلم أنهم سيُفضحون ويخيب سعيهم ويخرجون من هذه المعركة منهزمين يجرون أذيال الخيبة والخسران.

(1) نهج البلاغة، الخطبة 216، والكافي، ج1/ ص123، الحديث 6. (تر)

(2) نهج البلاغة، الخطبة 149، وإثبات الروضة، ص153. (تر)

(3) نهج البلاغة، الخطبة 164، ص 234. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت