فهرس الكتاب
رغم كل الجهود التي بذلها ولا يزال يبذلها المبشرون النصارى الذين يمتلكون إمكانيات هائلة وقدرات مادية ومعنوية كبيرة لأجل إضعاف الإسلام فإن التاريخ يشهد والوضع الحاضر يدل على أنهم لم يستطيعوا أن يُنْجزوا شيئًا يُذكر في هذا المجال وأُصيبوا بالهزيمة والخيبة.
إلا أنه مع الأسف الشديد لا يمكن إخفاء الهزائم والخسائر والمفاسد وإراقة الدماء والجهل والتعصب والحوادث الكارثية التي تعرَّض لها الإسلام من قبل المسلمين أنفسهم وبسبب تفرقهم إلى فرق وطوائف متناحرة ومتعادية.
بعد غروب شمس النبوّة حدثت مباشرة وعلى عجل حادثة سقيفة بني ساعدة بشأن خلافة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعلى كل حال بُذرت بذرة بقيت محاذيرها على مر الزمن واستغلها مثيرو الفتنة مما عاد بالوبال على المسلمين إلى يومنا هذا ولعل آثارها السيئة ستبقى إلى يوم القيامة!
منذ ذلك الزمن انشق صف المسلمين ثم وقع بينهم الاقتتال لأسباب متنوعة وبحجج وذرائع مختلفة وسُفكت من الدماء في هذا الأمر ما لو جمع بعضه إلى بعض لشكَّل بحرًا مخيفًا، كما أُنفقت من الأموال ما يعجز الحاسبون عن إحصائه!وكم من بيوت هُدِّمت ونساء رُمِّلت وأطفال يُتِّموا وأصبحوا بلا معيل وكم من نفوس زكية وبريئة احترقت بنار الفتنة! الله وحده يعلم!
والعجب العجاب أنه لو دُرست الأسس المشتركة والعقيدة الواحدة التي تشترك فيها تلك الفرق المختلفة والمذاهب المتعدّدة لتبيّن بكلّ وضوح أن الجميع يعبدون إلهًا واحدًا ويؤمنون بنبوة نبيٍّ واحد: «محمد بن عبد الله» صلى الله عليه وآله وسلم، ويمتلكون كتابًا واحدًا ويتّجهون إلى قبلة واحدة وأعمالهم وعباداتهم من صلاة وزكاة [وصوم وحج] واحدة وليس بينهم من الفروق أكثر مما بين مجتهد وآخر في المذهب نفسه!