الصفحة 13 من 295

المسألة الوحيدة التي تُعتبر مصدر وأساس هذه العداوة والبغضاء هي مسألة «الإمامة» التي لم يعد اليوم لحقيقتها أثر ولا خبر على الأرض! وفي الواقع أصبح نزاع هذين الفرقتين الكبيرين مثل نزاع الأحمقين في قصة الملا نصر الدين (جِحا) اللذين كان أحدهما يسأل الله ألف غنمة والآخر يسأله مئة ذئب! ثم انجرّت المطالبة بهذين الطلبين غير المنطقيين إلى نزاع وجدال دموي بينهما!!

لا شك أن هناك أيْدٍ خفيَّةٌ معاديةٌ للإسلام من مصلحتها النفخ في نار العداوة وجعل معركة الجدال أكثر دموية بل ربما تكون تلك الأيادي هي التي أشعلت نار الفرقة والفتنة منذ البداية، وعلى كل حال وأيًا كان الأمر فإن أسباب الشقاء والنزاع الذي وقع بين المسلمين في هذا المجال إنما صنعتها أيدي المسلمين أنفسهم ثم استفاد منها العدو بذكائه وخبثه، ولا يُنتَظر من العدو سوى ذلك، والأحمق هو الذي يتوقع من عدوه الرحمة والعدل والإنصاف!

كان أعداء هذا الدين الخارجيين كامنين له بالمرصاد على الدوام وكانوا يستغلُّون كلَّ حادثة لبثِّ الاختلاف والنزاع بين المسلمين ولقد نجحوا في تحقيق هدفهم الذي هو إخفاء حقيقة الإسلام المضيئة وستر حقائقه المشرقة عن أعين أهل الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت