فهرس الكتاب
فمثلًا لم تكن لمسألة «الإمامة» في بداية الأمر كل تلك الأهمية، وإذا كان قد حدث فيها أمر مخالفٌ للأَوْلى، فإن المُدَّعِي الحقيقي لها [الإمام علي] غضَّ الطرف بكل سماحة وسمو نفس عن حقِّه الطبيعي والمشروع فيها، وتَبِعَ بكلِّ بُعْد نظر ما اختاره أكثرية المسلمين وبايع هو وأسرته الخليفة المنتخب! وبقي طيلة الفترة التي سبقت قبول الناس له خليفةً عليهم ودعوتهم إياه للقيام بهذه المسؤولية، جالسًا في بيته، تلبيةً لطلب خلفاء زمانه، ولم يتوان عن المشاركة برتق وفتق بعض الأمور عندما كان يُطلب منه ذلك، كما لم يقصِّر في تقديم أي نصح فيه نفع للخلفاء ولعامّة المسلمين، وفي الفترة التي تولَّى فيها مضطرًا ومجبرًا أمر الخلافة لم يُنْقل عنه أي إشارة إلى أنه كان ينوي نقل تلك الخلافة من بعده إلى أولاده بل -كما يذكر المؤرخون - لمّا أدركت عليًا الوفاةُ سُئل: «يا أمير المؤمنين! أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ فأجاب: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر.» [1] .
(1) مروج الذهب: للمسعودي: ج2 / ص 425، وتاريخ الأمم والملوك: للطبري: ج5/ص 146- 147، والبداية والنهاية: لابن كثير: ج7 / ص 327. (تر)