فهرس الكتاب
ثم ذكر آية الله (!) النبوي في الفصل الثالث من كتابه بعض الإشكالات التي قد ترد على ما ذكره من ادعاءات ثم شرع في الإجابة عنها: فقال في الصفحة 80 مثلًا: «من الإشكالات الأخرى التي يطرحها بعضهم أن الأئمة أنفسهم لم يدّعوا أبدًا مقام حكم وقيادة العالم والسلطنة على الكون بل كذّبوا قولًا وعملًا كلَّ من ينسب إليهم مثل ذلك، وعلّة ذلك أنّ تلك الولاية والسلطنة المفترضة -كما ذكرنا- إنما تنشأ من كمال العلم والإرادة والعمل، أي لا بد أن يكون شخص الولي من ناحية العلم، محيطًا بجميع الأمور وبجميع جوانب عالم الملك والملكوت ومطَّلعًا على الغيب وعلى ظاهر العالَم وباطنه، لا تخفى عليه خافية ولا يعجز عن الإجابة عن أي سؤال ولا يحتاج إلى غيره لحل أي مشكلة، كما أنه من ناحية القوة لا يعجز عن التغلّب على أي عدو، ولا يمكن لأي حادثة أن تستأصله ولا لأي كارثة أو مصيبة مالية أو بدنية أن تقهره، ويجب عقلًا أن يكون معصومًا ومنزهًا من كل عيب ونقص عمليٍّ ومبرَّأً ومطهَّرًا من كلِّ زلَّة وخطأ، كي يتمكَّن من إحراز مقام النيابة عن المنوب عنه الذي هو الله العالِمِ القدير المتَّصف بجميع صفات الكمال والمنزه عن جميع صفات النقص والعجز، ولكي يستحقَّ الخلافَةَ عن المستخلَف وقيادة ملكوت الله» ! انتهى كلامه.
وأقول: أولًا: في الجمل المذكورة يقرّ آية الله أبو الفضل النبوي ذاته أن الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- لم يدَّعوا لأنفسهم أبدًا مقام التسلُّط على عالم الكون وقيادته وكذَّبوا هذه النسبة وخطَّؤوها قولًا وعملًا. بل إنهم -كما سنرى في بحث الغلو والغلاة من هذا الكتاب- لعنوا لعنًا شديدًا كرروه مئات وربما آلاف المرات كلَّ من نسب لأحدهم شيئًا من تلك الصفات بل حتى من نسب إليهم ما هو أقل من ذلك، وتبرؤوا منه، وحذَّروا أصحابهم ومحبيهم وشيعتهم من مجالسة أمثال هؤلاء الغلاة الذين ينسبون إليهم تلك المقامات.