فهرس الكتاب
ولم يكن للغلاة في دين الإسلام المقدَّس منذ بداية أمرهم من هدف وغاية سوى استباحة المحرَّمات وارتكاب المنكرات، كما نرى ذلك واضحًا في قصة أولئك الذين ألَّهوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد رُوِيَ «أن مولى المتَّقين عليا (ع) مرَّ بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارًا! فقال: أسفرٌ أم مرضى؟؟ قالوا: لا، ولا واحدة منهما! قال: فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمة والجزية؟ قالوا: لا. قال: فما بال الأكل في نهار رمضان؟ فقاموا إليه فقالوا: أنت أنت! يومئون إلى ربوبيته! فنزل (ع) عن فرسه فألصق خده بالأرض وقال: ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله، فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام. فأبوا، فدعاهم مرارًا، فأقاموا على كفرهم فنهض إليهم وقال: شدوهم وثاقًا وعَلَيَّ بالفعلة والنار والحطب، ثم أمر بحفر بئرين، فحفرتا إحداهما سربا والأخرى مكشوفة وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحا وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الإسلام فأبوا فأمر بالحطب والنار فألقى عليهم فأحرقوا» [1] .
(1) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 8/ ص 119 - 120. رواه بسنده التالي: أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بنوين وروي أيضًا عن علي بن محمد النوفلي عن مشيخته. (تر)