فهرس الكتاب
قد يتصوَّر بعضهم أن الدافع لهذا الموقف هو التعصب المذهبي التقليدي للخطباء والكتّاب الذي هو نوعٌ من الغيرة الدينية العاميّة والتعصُّب الجاهل! نعم يمكن أن تكون المسألة كذلك إذا وجدنا أن هذا الشعب يتصرَّف بهذه الطريقة ويُبْرِز هذه الغيرة الدينيَّة تجاه جميع أو بعض الوقائع التي يجترئُ فيها بعض الناس على المعتقدات الدينية والمذهبية، ولكن لكي نعلم أنه لم يكن لدى أولئك الكتّاب أو الخطباء تلك الغيرة الدينية ولا التعصب المذهبي، ما علينا إلا أن نلاحظ أنه في ذات الوقت الذي انتشر فيه كتاب «شهيد جاويد» انتشر في طهران والمدن الأخرى كتاب آخر بعنوان «أفكار الميرزا فتح علي آخوندزاده» وكان عدد نسخه المطبوعة أكثر، وتم فيه إنكار الله والاستهزاء بالنبيّ وبأحكام الشريعة ولم يوفِّر صاحبُهُ شيئًا من الإهانة لأولياء دين الله وقد بيعت مئات النسخ من ذلك الكتاب في كل مدينة، ومع ذلك لم نسمع أحدًا علا صوته ضدَّه فلماذا؟ السبب أنه لم يكن هناك محرِّك ولا كان لأحد اهتمام بأمره!
وكذلك قام عبدٌ من عباد الله الصالحين [1] في طهران بنشر كتاب باسم «درسي از ولايت» (أي درس من الولاية) ، ولم يتجاوز فيه حدود العقل والشرع ولا بمقدار شعرة، بل أدرج فيه بعض عقائد الشيعة أنفسهم! ولكن لما ذهب بشأن مسألة «الولاية» مذهبًا معتدلًا قامت قيامة بعض الناس ضدَّه وبدأت تُكتب الكتب وتصدر الفتاوى في الردّ عليه وقام البعض بتحريض عوام الناس وإثارتهم لضرب المؤلف وسحقه! وكذلك لما قام المؤلف ذاته بكتابة كتاب بيَّن فيه عدم صحّة الدعاء المعروف بدعاء الندبة، تحركت الغيرة الدينية المقلوبة لدى بعضهم وبدأت تصدر بحقّ المؤلف فتاوى التضليل بل وصل بعضهم إلى حدّ تكفيره! ولا زال سوق التفسيق والتضليل رائجًا والمعركة تزداد اشتعالًا.
(1) يقصد آية الله السيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي. (تر)