الصفحة 29 من 295

بهذا قدَّم أولئك الكتّاب -دون أن يدروا - خدمة مجانية لأعداء الإسلام والمسلمين ووسيلةً ناجعةً يمكنهم استخدامها لتحقيق أهدافهم، هذا رغم أننا على يقين أن كثيرًا من أولئك الكتّاب أناس غافلون لا يدركون الآثار السيئة التي تحملها كتاباتهم ولا ينتبهون إلى أن أيادي الاستعمار تستغل هذه الأمور لتحقيق مآربها. ولكي نبيِّن للقراء الكرام نموذجًا عن هذا الأمر نذكِّرهم بقضيّة تأليف كتاب قيّم:

قبل عدة سنوات ألف أحد الكُتَّاب الإيرانيين الفضلاء ويدعى «نعمة الله صالحي نجف آبادي» كتابًا في موضوع شهادة سيد شباب أهل الجنة الإمام أبي عبد الله الحسين- عليه السلام- عنوانه «شهيد جاويد» (أي الشهيد الخالد) ، وقد ذكر في كتابه أدلة عقلية وشرعية حول حقيقة فلسفة الثورة الحسينية. ولم يكن ما ذكره بدعًا من الأمر ولا كان في كتابه أي فكرة ليس لها سابقة، ولما كان المخاطَبون المستهدَفون من الكتاب هم طبقة المتعلِّمين المثقَّفين فقد راعى مؤلِّفه فيه مطلب كل قارئ متعلِّم مفكِّر، ورغم أنه عرض كتابه -من باب الاحتياط- على عدد من كبار العلماء أولي الأبصار كي يبدوا ملاحظاتهم عليه، إلى حد أن اثنين من كبار الفقهاء قرَّظا الكتاب واعتبراه تأليفًا ممتازًا، إلا أنه بمجرد نشر الكتاب بدأ قرَّاء مراثي العزاء المأمورون والخطباء المأجورون يشنون هجماتهم على الكتاب ويذمون محتوياته ويسيئون الكلام بحق مؤلفه ويعتبرونه ضالًا مضلًا! وقد صدرت فتاوى عجيبة وغريبة من بعض آيات الله وقد كُتب حتى اليوم أكثر من عشرين كتابًا في الرد على ذلك الكتاب!! وكأن القيامة قد قامت وكأن الحسين بن علي -عليهما السلام- قد قُتل من جديد في كربلاء أو كأن الكعبة المشرَّفة قد هُدمت!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت