فهرس الكتاب
2-والحربة الأخرى وهي أقل خطرًا من الحربة الأولى لكن أثرها أقوى من أثر جيش ذي مئة مليون جندي! وهي إثارة موضوع النزاع بين الشيعة والسنة! وليس هناك أفضل من إحياء وتقوية هذا الخلاف لزرع العداوة والشقاق بين المسلمين العرب الذين أكثرهم من أهل السنة، والمسلمين غير العرب الذين يشكّل الشيعة كثرةً بينهم!
ولذلك نجد أنه في هذه السنوات التي نشأت فيها دولة اليهود تم تأليف كتب كثيرة وطباعتها ونشرها لأجل تجديد النزاع بين تينك الفرقتين الكبيرتين ووقعت بينهما أعمالٌ لا إنسانية ولا يقرها الإسلام لتحقيق ذلك الهدف المشؤوم. من ذلك قتل المرحوم «أبو طالب اليزدي» في مكة المكرمة محل الأمن الإلهي وتأليف كتب مثيرة للفتنة ومحرضة على العداوة مثل «الصراع بين الوثنية والإسلام» وإعادة طباعة كتب مثل «العواصم من القواصم» وعشرات الكتب الأخرى ونشرها بين السنة بهدف بث الفرقة والعداوة بين أبناء الفريقين، وفي مقابل ذلك قام كُتّاب من الشيعة بتأليف كتب تشعل نار العداوة أيضًا، ولا يسعنا أن نذكر اسم هذه الكتب لأن مؤلفيها لا يزالون أحياء ويمتلكون نفوذًا وتأثيرًا، ونكتفي بالإشارة إلى أن هذه الكتابات إنما تُنْشَرُ بهدف إشعال نار العداوة بين تينك الفرقتين، وقد تم في هذا الصدد إحياء بعض الكتب القديمة التي كتبها بعض القدماء لتحقيق مصالح السلاطين وأرباب السياسة في الأزمنة الماضية، فأعيدت طباعتها من جديد حتى أن بعض الكتب التي كانت في مجلد واحد أُخرجت في عشرة أجزاء أو أكثر ونُشرت بين المسلمين كي تحقق تلك الأغراض المشؤومة!