الصفحة 27 من 295

رغم أن بذرة العداوة والبغضاء بسبب الاختلاف في موضوع الإمامة قد بذرت بين المسلمين منذ سنوات وقرون ماضية طويلة وأثمرت ثمارًا مرة ومشؤومة أدت إلى حروب واقتتال ودماء كثيرة، مع ذلك لما وُجد بين المسلمين بلطف الله وفضله علماء ومثقفون قاموا بتوعية أمة الإسلام إلى هذه المخاطر وتنبيههم إلى حيل الأعداء ومكرهم وسعيهم إلى بث الفرقة بينهم عن هذا الطريق كي يوقعوهم في أسباب الشقاء، ولمَّا بدأت تلك التوعية تُؤتي أُكلها وبدأت نار العداوة تخبو وتحل محلها الألفة والمحبة، فإن تلك الدولة اليهودية الصهيونية الهدامة والمشؤومة أدركت أنه لا بقاء لها بين الدول التي أكثر أهلها من أهل السنة، فلجأت إلى وسيلتين كبيرتين لتفرقة المسلمين وشغلهم ببعضهم، ولطالما استخدم الاستعمار هاتين الوسيلتين للقضاء على معارضيه دون أن يتمكن من تحقيق أغراضه، بيد أن الاستعمار لما كان مطمئنًا إلى فعاليّة سلاحه هذا وحماقة معارضيه، عاد إلى استخدام الحربة ذاتها وقد حصل بواسطتها على نتائج مفيدة له ولا يزال! هاتان الوسيلتان هما:

1-موضوع القومية والتعصب القومي الذي هو من آثار الجاهلية وعصور البربرية. هكذا تم دفع زعماء بعض الدول الإسلامية إلى رفع الشعارات القومية والتغني بأمجاد العروبة واعتبار العرب قومًا متميّزين ومنفصلين عن سائر المسلمين وبهذا أبعد العرب عن أنفسهم وعن نصرتهم أكثر من ستمائة مليون مسلم من مسلمي العالم واكتفوا بمئة مليون عربي [1] من مسلمين ويهود ونصارى، كما نلاحظ ذلك حتى اليوم.

(1) هذه الأرقام التي يذكرها الأستاذ قلمداران (رح) إنما كانت حين تأليفه لكتابه هذا في ستينيات القرن الميلادي الماضي أي قبل حوالي خمسين عامًا، أما الآن فقد تضاعفت. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت