فهرس الكتاب
وإذا كان الدافع للغلوّ في أولياء الله الصالحين وإشاعة مثل تلك الأقوال القبيحة والمنكرة والعقائد السخيفة والشركية بحقهم، في الأزمنة السالفة، هو الغرور الشيطاني وتسويلات النفس الأمارة بالسوء، أو كان الدافع لذلك هو سعي أعداء الأئمة -عليهم السلام- لإيجاد ذرائع ومبررات للإضرار بالأئمة وشيعتهم وإيذائهم وتعريضهم للقتل والنهب؛ فإن علَّة الغلوّ في زماننا هي أمر آخر يضاف إلى تلك العلل الماضية. هذه العلة هي نكبة وجود دولة غاصبة باسم إسرائيل تُعَدُّ اليوم ألدّ أعداء الإسلام. إنها دولة اليهود الصهاينة الذين مكّنتهم الدول الاستعمارية لاسيما انجلترا وأمريكا من السيطرة على قلب عالم الإسلام وقبلة المسلمين الأولى بيت المَقْدِس. ولما كان وجود مثل هذه الدولة في قلب عالم الإسلام باعثًا ومحركًا لاتّحاد الشعوب المسلّمة ضدَّها، لأن المسلمين وأبناء كل أرض يخرج منها نداء الله أكبر يعتقدون انطلاقًا من تعاليم دينهم أن بيت المقْدِس متعلِّقٌ بجميع المسلمين وأنه من الواجب على كل فرد مسلم كبيرًا كان أم صغيرًا حتى النساء والأطفال أن يدافعوا بأرواحهم وأموالهم عن كل أرض من أراضي الإسلام تتعرض لأطماع الغزاة وغزوهم ليصدوا أولئك الغزاة ويخرجوهم من ديار المسلمين. هذا رغم أن مبدأ الجهاد هذا قد تُرك ونُسِيَ بفعل الدسائس الشيطانية التي يقوم بها اليهود في كل فترة ليبعدوا المسلمين عن مثل تلك العقيدة الجهادية حتى أنه لم يعد أحد يأتي عليها بذكر اليوم في المجالس والمنابر، لكن رغم ذلك لا تزال هذه العقيدة تبعث الخوف والرعب في قلب تلك الدولة الغاصبة الملعونة ومن يقف وراءها.