الصفحة 40 من 295

فأمر المراقبة وحفظ العباد وجميع مخلوقات عالم الإمكان مختص بالله رب العالمين وكل كلام مخالف لذلك زخرف من القول وكفر وهذيان.

ثم يزيد «أبو الفضل النبوي» من شركه وكفره وفضح نفسه فيقول في جملة تالية: «ولا يعزب عنهم ذرة من عالم الوجود ولا تغيب عن نظرهم وانتباههم» !! ويقول لإثبات هذه الترهات في الصفحة 198 من كتابه: «إن الإمام-عليه السلام- يرى جميع المشارق والمغارب وكل أماكن الوجود حاضرة ومجسمة أمام ناظريه» !!

لنعرض الآن هذا الادعاء على القرآن الكريم ليقضي بيننا بحكمه. في الآيات التالية يبين الله تعالى أن {عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} هو الله وحده: الأنعام/73، التوبة/94 و105، الرعد/ 9 و10، السجدة/ 6، الزمر/ 46، الحشر/ 22، الجمعة/ 8، التغابن/ 18.

وفي الآية 92 من سورة «المؤمنون» وبعد أن يبيِّن تعالى أن الله {عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} يقول مباشرة: {فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون/92] . ومعنى ذلك أن من يعتبر غير الله عالمًا بالغيب والشهادة فإنه يشرك غير الله معه فهو مشرك! تعالى الله عما يقول المشركون.

وأما الآيات التي تنصُّ على أن الله وحده هو الشاهد على أعمال مخلوقاته وأفعالهم فنذكر منها قوله تعالى: {... وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران/98] .

ويقول عيسى لربه: {... وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة/117] .

ويقول سبحانه: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس/46] ، ويقول كذلك: {... إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج/17] .

والآيات التالية أيضًا تؤكد المعنى ذاته: ، النساء/ 33، الأحزاب/ 55، سبأ/ 47، المجادلة/ 6، البروج/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت