الصفحة 51 من 295

ثم أخذ المؤلِّف في رفع هذا الإشكال بزعمه فقال: «والجواب عن هذه الشبهة هو أنه لو كان التصرف والتأثير وتنفيذ الإرادة موقوف على الحضور في المكان المراد التأثير فيه والدخول إلى تلك النقطة، ولو كان التأثير دون الحضور محال، للزم من ذلك أن يكون تدبير الله وتصرفه في أجزاء العالم مستلزمًا لمجيئه وقدومه إلى ذلك الجزء. ولكن لما كان هذا الأمر يستلزم حلول الله في الأمكنة وهو أمر يتنزَّه عنه الله، استتبع ذلك أن تكون تصرفات الله في العالم مُحالة [وهذا لا يمكن لأحد الالتزام به] . ولا فرق في المحال العقلي بين الله وغيره فإذا كان أمرٌ ما محالًا عقلًا، كان محالًا بالنسبة إلى البشر وبالنسبة إلى الله أيضًا» !!!

أقول: لاحظوا كيف يسيء هذا المُتَلَقِّب بَآية الله العُظْمى استخدام قاعدة عقلية بشكل فاضح وبشكل مخادع للعوام؟!

نعم القاعدة تقول: كلُّ ما كان محالًا بالنسبة إلى الله فإن قدرته لا تتعلق به، ومن البديهي وبالطبع سيكون محالًا أيضًا على ما سوى الله. لكن لا يمكن أبدًا استنتاج العكس من هذه القاعدة وأن نقول أن ما كل ما كان محالًا بالنسبة إلى البشر لا بد أن يكون محالًا أيضًا بالنسبة إلى الله العليِّ القدير!!

من الواضح أن كلامه في الموضوع الذي هو في صدد الحديث عنه، ليس عن استحالة التأثير وتنفيذ الإرادة والقصد بالنسبة إلى الله -الذي هو موجود غير محدود وغير مقيد- دون الحضور في أماكن متعددة، بل النزاع هو بشأن مخلوقات الله التي هي موجودات محدودة ومقيدة. لكن «أبا الفضل النبوي» يقول إن هذا العمل إذا اعْتُبِرَ مستحيلًا على غير الله فلا بد أن استحالته هذه استحالة عقلية، وإذا كانت الاستحالة استحالة عقلية فينبغي أن تكون محالة بالنسبة إلى الله أيضًا!! وطالما أنها غير محالة على الله فليست إذن محالًا عقليًا وبالتالي فهي غير مُحالة بالنسبة إلى الإنسان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت