الصفحة 52 من 295

يا للعجب! ألا ينتبه جناب آية الله العظمى (!) أن كثيرًا من خصائص الله تعالى وصفاته لا تقبل التفويض لغير الله، ومن ذلك لا محدوديته وعدم تقيده وغناه المطلق؟! وبالتالي فإن البرهان الذي يسعى لاستخدامه للوصول إلى مقصوده يعاني من إشكالين أساسين:

الإشكال الأول: أنه لا يمكن القول إن كل ما كان محالًا على غير الله لا بد أن يكون محالًا عقليًا حصرًا، ثم يستنتج أنه محال على الله أيضًا.

والإشكال الثاني: أنه حتى لو لم يكن أمر ما محالًا عقلًا أي كان غير محال بالنسبة إلى الله، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه ممكنٌ بالنسبة إلى من سوى الله أو يقبل أن يُفَوَّض إلى غير الله. ولكن مع الأسف الشديد فإن جناب َآية الله «أبو الفضل النبوي» ليس مستعدًا لفهم هذه الحقائق الواضحة والبسيطة!

حقًا ينبغي أن نقول لتقرّ عين عالم الإسلام بمثل آية الله العظمى هذا! الذي يحل لها تلك المشكلات بهذه الطريقة الفذَّة؟! لاحظوا ماذا يقول هذا الفيلسوف العظيم؟! إنه يقول إن كل ما كان محالًا بحق البشر لا بد أن تكون استحالته استحالة عقلية حصرًا، ثم يستنتج أن هذا المحال العقلي سيكون محالًا أيضًا بالنسبة إلى الله!!!

حقًا إننا لنتساءل هل كان آية الله «أبو الفضل النبوي» هذا بكامل قواه العقلية عندما كتب هذه الجمل؟ هل كان عاجزًا عن فهم أن الإيجاد من العدم محال على البشر وعلى كل ما سوى الله ولكنه غير محال على الله؟!

إن خلق الإنسان ذاته من عدم مستحيل على الإنسان وعلى كل قدرة سوى الله لكنه غير مستحيل على الله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم/9] ، و {أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم/67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت