فهرس الكتاب
ولكي نتأكد أن ذلك البيت من الشعر ليس لأمير المؤمنين عليٍّ (ع) بل هو من كلام السيد الحميري نفسه فإننا نحيل القارئ الكريم إلى الكتاب النفيس الذي ألفه العلامة الكبير المرحوم السيد «محسن الأمين العاملي» بعنوان «جمعة النفيس» حيث أتى فيه بما يلي:
[[لا بأس أن نشير إلى بعض ما يوجب القطع بفساده ألا وهو نسبة بعض المذكور في الديوان إلى أمير المؤمنين» [ثم يصل إلى القول أن البيت الذي يقول] : يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلا
في حين أن هذا البيت هو للسيد «الحميري» وأوله يقول:
قَوْلُ عَلِيٍّ لِحَارِثٍ عَجَبٌ كَمْ ثَمَّ أُعْجُوبَةً لَهُ حَمَلا [1]
وهذا صريح بأن ما يقوله حكاية لقول الإمام وليس عين كلامه. وقد نسب الشيخ الطوسي -عليه الرحمة- أيضًا في المجلس الثامن عشر من أماليه ذلك البيت من الشعر إلى السيد «الحميري» وأتى بذلك البيت في مطلع القصيدة.
نعم لقد اشتبه الأمر على «ابن أبي الحديد» شارح نهج البلاغة فقال إن الشيعة تروي ذلك البيت عن أمير المؤمنين]] (انتهى كلام العلامة السيد محسن الأمين) .
أما الأحاديث التي أوردها الكليني في كتاب «الجنائز» من كتابه «الكافي» فقد ذكر ستة عشر حديثًا في هذا الباب معظمها لا يدل على ذلك المطلب بصراحة. وكل تلك الأحاديث طبقًا لتشخيص العلامة المجلسي -رحمة الله عليه- في كتابه «مرآة العقول» إما ضعيفة أو موضوعة أو مجهولة!! ومعظم رواتها من الغلاة الضالين من أمثال «سهل بن زياد» و «محمد بن سنان» و «بنو الفضّال» وقد ذكرنا ترجمة أحوالهم في الجزء الثاني من هذا الكتاب المتعلق بالزيارة وأدعية الزيارات.
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 6/ ص 179، نقلًا عن كتاب المجالس للشيخ المفيد. (تر)