اللهَ تعالى أسأل أن يتقبَّل منا هذا العمل، ويعفو عما بدر منا فيه من خطأ وزلل، إنه وليُّ التوفيق، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
المترجم
توطئة
الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، المتفرِّدُ في ألوهيته الذي لا شريك له ولا نظير في الخلق والرزق، هو وحده المحيي المميت، وهو وحده المعبود بحق، لا مُعين له في تدبير أمور خلقه ولا مشير، ولا نائب له ولا وزير. ليس لأحد من مخلوقاته من ملائكته المقربين أو أنبيائه المرسلين أو أوليائه الصالحين طريق إلى أسرار علم غيبه المكنون. لا يُظْهِرُ على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يطلعه بالوحي على شيء من أخبار المستقبل أو شذرات من علم ما كان وما يكون ليكون ذلك حجة لرسالته وتصديقًا لنبوته، لطفًا منه بعباده، وتأييدًا منه لنبوة من أرسله برسالاته، أما ما سوى ذلك فإنه لا يُسمح لأحد من الخلق بالدخول إلى حرم الغيب الإلهي أو الورود إلى حمى كبريائه اللامتناهية، وخفيات مكنوناته المحجوبة، ومن تطلع من الشياطين إلى هتك حجب الغيب تلقته حرس السماء بشهب النار، فعاد ذليلًا حسيرًا وسقط مذمومًا مدحورًا.
والصلاة والسلام بلا حدٍّ على النبيِّ المحمود الذي سدّ برسالته الأبدية كل طُرق خداع العوام وإضلال البسطاء واستغلالهم. ولم يحطم الأصنام ويهدم معابد الأوثان فحسب بل أرسى قواعد التوحيد وأحكم بنيانه غاية الإحكام بحيث أن كل من دخل في شرعه ونهل من معين شريعته صار موحّدًا كاملًا لا يمكن أن تتطرَّق الوثنيةُ إلى ذهنه ولا أن يأتي إلى مخيِّلته خيال اصطناع أي معبودات زائفة غير الله.