الصفحة 60 من 295

غير أني أقول فيه إن معنى رؤية المحتضر لهما عليهما السلام هو العلم بثمرة ولايتهما أو الشك فيهما وَالعداوة لهما أو التقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه وَأمارات وَمشاهدة أحوال وَمعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه، دون رؤية البصر لأعيانهما ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع، وقد قال الله عزّ وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة/7-8] ، وَإنما أراد جل شأنه بالرؤية هاهنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب وَقال سبحانه: {مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ} [العنكبوت/5] وَلقاء الله تعالى هو لقاء جزائه على الأعمال وَعلى هذا القول محققو النظر من الإمامية. وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم وَزعموا أن المحتضر يرى نبيَّه وَوليَّه ببصره كما يشاهد المرئيات وَأنهما يحضران مكانه وَيجاورانه بأجسامهما في المكان!!..]] انتهى كلام الشيخ المفيد. [1] .

ومثله التفسير والتأويل الذي ذكره السيد جليل القدر المرتضى علم الهدى كما نقل ذلك العلامة المجلسي في الجزء الرابع من بحار الأنوار (147) حيث قال:

«الخامس ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه وَهو أن المعنى أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم وَانحرافه عنهم لأن المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدلّه على أنه من أهل الجنّة وَكذا المبغض لهم يرى ما يدلّه على أنه من أهل النار فيكون حضورهم وَتكلُّمهم استعارة تمثيلية» [2] .

(1) الشيخ المفيد، «أوائل المقالات» ، طبع تبريز، باب50-القول في رؤية المحتضرين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين (ع) عند الوفاة، ص 74.

(2) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» ، ج 6/ ص 201. وقد ضعف المجلسي قول السيد المرتضى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت