فهرس الكتاب
وأنتم تدَّعون فيما تنقلونه من روايات أن الإمام الجواد أجاب عن ثلاثين ألف مسألة مشكلة في مجلس واحد! فلو فرضنا أن الإجابة عن كل مسألة تحتاج إلى أقل من دقيقتين، فمعنى ذلك أن الإمام كان يحتاج إلى ستين ألف دقيقة أي حوالي خمسين يومًا وليلةً للإجابة عن تلك المسائل!! فإما أن تكون المسائل قد استغرقت أقل من دقيقتين أو أن يكون المجلس قد طال إلى خمسين يوم وليلة؟!
فمن العجيب أنكم تريدون أن تقنعوا الناس بهذه المسائل من خلال هذه التلفيقات الفلسفية التي لا تمتلكون دليلًا عليها سوى أن بعض الغلاة أو أعداء الدين وضعوها ودسوها بين الأخبار والكتب.
ويبدو أنكم رغم كل ادعاءاتكم العلمية لم تتعلموا المنطق جيدًا، فمن بين النسب الأربعة بين الأشياء، قضيتنا هنا هي من باب العموم والخصوص المطلق (ليس كلُّ شيءٍ كرويٍّ حبَّةُ جوزٍ رغم أن كلَّ حبَّةِ جوزِ كُرَويَّةٌ) ، في حين أنكم في القياس الاقتراني المنطقي الذي ذكرتموه جعلتموها من الشكل الأول أو الثالث (كل ما هو ممكنٌ لِلَّهِ فهو ممكنٌ أيضًا للبشر!) ونتيجة هذا القياس ستكون أن الإنسان أيضًا إله! ويكفيكم هذا الخطأ الكبير الذي لا يمكن لمجنون أن يرتكبه فضلًا عن أن يقول به من يدعي أنه آية الله العظمى!
إن نشر مثل هذه الأفكار نوع من الرشوة والبشارة للفسَّاق والفجَّار الذين يتصوَّرون أنه بما أن عليًَّا (ع) سيحضر عند رأسهم عند وفاتهم، والحال أنهم يعتبرون أنفسهم من محبيه وشيعته إما لأنهم كانوا من جملة الدراويش أو لأنهم كانوا من الذين يضربون أنفسهم [في ذكرى وفاته] بالسلاسل والسيوف، ويعتبرون ذلك أقوى دليل على ولايتهم له، فإن أمورهم ستكون محلولة وسيكونون في أسعد حال!