الصفحة 74 من 295

لماذا يحدث كل هذا؟ إن السبب في ذلك أن الناس لم يعرفوا اللهَ حقَّ المعرفة، ولأن أمثال «أبي الفضل النبوي» يوجهون الناس في خطبهم ودروسهم نحو إلهٍ أعوان بِلاطِهِ يهتمُّون بالناس أكثر من اهتمامه بهم! ويحقِّقون -بما يملكونه من قدرة عظيمة- آمال محبيهم وأمانيهم بصورة أسرع!!! ومؤدَّى التبليغ الذي يقومون به هو أن دعاء الله وإطاعة أوامره ونواهيه ليست لازمة على نحو قطعي! لأنه يمكن من خلال تملق أولياء الله وزيارتهم والبكاء عليهم استعطاف قلبهم، وبما أن الأولياء بشر فلا بد أن تكون لهم عواطف بشرية، وبالتالي يمكن للمتوسِّلين بهم استمالة قلبهم بصورة أسرع فيحقِّقون لهم مطالبهم فلا تبقى هناك حاجةٌ لِلَّهِ بعد ذلك!

هذا هو منشأ المفاسد في هذه البلدان وهو قلّة المعرفة بالله أو ذلك التصور المغلوط عن الله كما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى.

وأما إجابته الثانية عن إشكال توارد العلل فخلاصته ما يلي: ولاية الأولياء مثلها مثل الحاجة إلى الأسباب، ولما كان عالم الوجود هو عالم الأسباب والمسببات لذا فإن أولياء الله أيضًا سبب لإفاضة الفيض الإلهي بالحياة والموت والرزق والحركة و... وكل الفيوضات الأخرى!

وأقول: هذه الإجابة أيضًا لا تعدو السفسطة والمغالطة لأنه: رغم أن عالم الشهادة هو عالم الأسباب والوسائل، والعلل والمعلولات، لكن سبب كل شيء هو ما يكون لزومه معلومًا في الحياة العادية والطبيعية للبشر، ويكون البشر ملزمين ومحكومين بإعداد تلك الأسباب والأخذ بها ضمن نظام العالم المتقن فمثلًا: البشر ملزمون لأجل تأمين رزقهم بالسَّعْيِ إلى الكسب والصناعة والزراعة، وملزمون لأجل تأمين سلامتهم بمراعاة مبادئ الصحة والنظافة، وملزمون لأجل التغلب على أعدائهم بإعداد القوة اللازمة، أما ما يتعلّق بالله ونظام الخليقة، فالله وحده هو الذي يعلم بهذا النظام ويقوم به ولا يطلب من أحد معرفته والقيام به!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت