فهرس الكتاب
ولعلهم قاسوا قدرة وزراء الله هذه على قدرة الوزراء في بلاط السلاطين الصفويين لأن كثيرًا من هذه الكتب المذهبية كُتبت في زمن أولئك السلاطين، وقد اتسعت قدرة الأئمة -عليهم السلام- على أيدي كتّاب ومؤلفين أمثال صاحب «مدينة المعاجز» [1] و «إثبات الهداة» [2] وأمثالهما في زمن أولئك السلاطين، وإلا فإن علماء ومؤلفي الشيعة لاسيما القدماء منهم لم يكونوا أبدًا يعتقدون في حق الأئمة بمثل تلك القدرات على التصرف في الكون كما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى.
وهذه المبالغة والإفراط في قدرة ونفوذ وتسلط الأئمة نجدها منعكسة في التوسل والشفاعة في البلدان الشيعية التي نجد المشاهد فيها عامرة أكثر من المساجد ونجد الأوقاف والنذور فيها على المقابر أكثر من الزكوات والصدقات على الفقراء والمصالح العامة، ونجد دعاء الأولياء والاستغاثة بعلي والحسين -عليهما السلام- فيها أكثر من الاستغاثة بالله ومن نداء «يا الله» ، ونجد جماعات النائحين واللاطمين لصدورهم فيها أكثر من جماعات صلوات الجماعة وقراءة القرآن، ونجد تمني زيارة قبر الحسين والرضا -عليهما السلام- أكثر من تمني زيارة بيت الله الحرام، والخوف من حضرة العباس و «شاه جراغ» أكثر من خوف الله و....و....
(1) هو كتاب «مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر» والمطبوع في 8 مجلدات، تأليف السيد هاشم بن سليمان البحراني [صاحب البرهان في تفسير القرآن] (1107 أو 1109هـ) . (تر)
(2) هو كتاب «إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات» في مجلدين، تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي [صاحب كتاب وسائل الشيعة] (1033- 1104هـ) . (تر)