فهرس الكتاب
إن هذه التخيلات العامية بل الصبيانية التي يقوم بعرضها بأسلوب فلسفي تؤدي إلى إيقاع هؤلاء المساكين بفكرة أن الله مثل الملك، ولما كان لكل ملك وزراء ومشيرون وخدم وحشم لذا فإنهم يعتقدون بوجود مثل هؤلاء لدى الله، وعندئذ عندما يرون أن وزير الملك قدرته أكثر من الآخرين فإنهم يثبتون لرسول الله ذلك المقام وتلك القدرة ثم عندما يشاهدون أن سائر الوزراء يملكون صلاحيات واسعة بعد صلاحيات الوزير الأول، لذا يثبتون مثل هذه الصلاحيات لأوصياء رسول الله، وقِس على ذلك...
وفي الواقع لقد نشأت مسألة التوسل والشفاعة انطلاقًا من هذه التخيلات والتصورات الباطلة ذاتها، مع فارق أنه في جهاز السلطنة تكون قدرة الملك وعظمته محفوظتان دائمًا ومحترمتان بحيث أنه يملك أن يعزل رئيس وزرائه أو أي وزير من وزرائه متى شاء وأحيانًا يأمر بضرب عنقه!! أما في جهاز السلطنة الإلهية عند هؤلاء فإن قدرة ونفوذ رئيس الوزراء والوزراء تكون في تزايد دائم إلى حد أنه مع وجود الأولياء وكل ما يملكونه من قدرات وصلاحيات يبدو وجود الله زائدًا وإضافيًا!!!
والسبب في ذلك أن وزراء الله يقومون بجميع أعماله وأحيانًا -كما تفيده بعض الأخبار الموضوعة- يقومون بالأمر قبل أن يريده منهم.