فهرس الكتاب
ثم بدأ المؤلف «أبو الفضل النبوي» بشرح الفرق بين عمل أصحاب الرياضات الرهبانية وبين طريقة أولياء الله، وذلك لكي يحل إشكال وجود أفراد من الملل الأخرى يدَّعون القدرة على التصرفات في الكون مشابهة لما يُروى عن بعض الأئمة عليهم السلام، وفي الحقيقة قام بإثبات باطل استنادًا إلى باطل. لقد ادعى أن الفرق بين أعمال أولياء الله وبين تصرّفات بعض النُسَّاك وأصحاب الرياضات الروحية هو أن قدرات أولياء الله ذاتية بينما قدرات النُسَّاك كسبية! هذا رغم أنه اضطر في صفحات أخرى من كتابه إلى الإقرار بأن كل ما ناله أولياء الله من مقامات فهو نتيجة لعبادتهم لِلَّهِ، وهو أمر صحيح تؤيده الأخبار.
ثم بدأ يتحدّث عن أباطيل لا تستحق النقل والعناية بها ولما وقع في إشكال توارد العلل على معلول واحد حاول التفصِّي منه والإجابة عنه بقوله: إن ورود الإرادات المتعددة على مراد واحد كما تفيده آية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [المائدة/55] ، إنما يؤدي إلى إشكال إذا كانت الإرادات متفاوتة ومتباينة عن بعضها البعض، لأن الفلسفة تقول إن توارد علتين أو ثلاث علل على معلول واحد من المحالات العقلية، ولكن هنا لما كانت إرادة الله والرسول والولي إرادة واحدة فليس هناك من إشكال في الأمر! ثم شبَّه ذلك بجهاز السلاطين والوزراء وجعل الله مثل السلطان والرسول والأولياء مثل وزرائه ورئيس وزرائه الذين يمتلكون جميعًا إرادة واحدة.
لقد أتى بالفلسفة ذاتها التي اخترعها المسيحيون للأقانيم الثلاثة فقالوا إن الأب والابن وروح القدس ثلاثتهم واحدٌ وهم في الوقت ذاته ثلاثة أيضًا!! بل يمكننا أن نقول إن فلسفة المسيحيين أقل ضعفًا مما يذكره!