الصفحة 78 من 295

ونقول له: افْرِضْ أن الناس اعتقدوا هذا الاعتقاد الذي تريده منهم وآمنوا أن أولياءَ الله قبلةُ حاجاتهم ومدبرو الكائنات والمتصرِّفون في جميع الأرضين والسموات، -ولسوء الحظ لقد اعتقد كثير من الناس فعلًا في هذا البلد بهذه الأمور بسبب التبليغ المتواصل لهذه الأوهام ليل نهار من أمثالكم ومن قراء المراثي والمداحين-، فأي نفع سيعود به مثل هذا الاعتقاد على الناس؟؟ وأي خير سيجلبه إليهم وأيُّ شرٍّ سيدفعه عنهم؟! وليت شعري! ما هو الخير والحُسْن في نشأة مثل هذه العقيدة في نفس الإنسان؟ اللهم إلا أن يستغيث الإنسان بأولئك الأولياء فيجعلهم شركاء لِلَّهِ ويتصوَّر أنهم سيكونون شفعاءه عند الله ومنقذيه من عقاب الله على أعماله السيئة، فتزداد بذلك جرأته على ارتكاب المعاصي والفسق والفجور؟! كما يحصل فعلًا! ويندفع إلى صرف أمواله على تزيين مقابر الأئمة والأولياء ويقتصر في أعماله على التضرع لهم؟!

وإذا كان مقصودكم من التشبه بأولئك الرجال الرواد العظماء أن يسعى المتشبهون بهم إلى أن يصبحوا مثلهم [حسب عقيدتكم] أصحاب قدرة وتصرُّف في عالم الملك والملكوت أو أصحاب تلك العظمة والجبروت! فإنكم أنفسكم قلتم في المباحث التالية من كتابكم أنه لا يحق حتى للأنبياء والملائكة أن يتمنوا مقامهم وأن تلك الأمنية الساذجة هي التي أوقعت الناس في المصائب! خاصة أن مقامات وفضائل المعصومين الأربعة عشر تلك مقامات وفضائل ذاتية وليست كسبية! [فلا يمكن إذن التشبُّه بهم في الحصول عليها!] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت