الصفحة 79 من 295

إذن لا يبقى من الاستضاءة والاستنارة بنورهم - حسب اقتراحكم- إلا أن يطلب الناس منهم الأعمال التي لا تُرجى إلا من الله! وهو الشرك بعينه الذي حاربته آيات القرآن والذي حاربه أنبياء الله وأولياؤه العظماء دائمًا، والقرآن الكريم يردُّ بكل صراحة وحزم على تلك الكفريات فيقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف/194] . فإن أصررتم على موقفكم جاءت الإجابة الربانية القارعة لتصفعكم وتقول لكم: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ/22] . إذن فلتقل ما تشاء [أيها المسمِّي نفسه آية الله] فقولُ اللهِ أصدقُ وأحقُّ.

ثم دخل «أبو الفضل النبوي» بعد ذلك في مبحث بعنوان «انسجام الولاية مع التوحيد» أراد من خلاله أن يوفق - زورًا - بين التوحيد وبين ما يطرحه من معنى «للولاية» وهو توفيق يشبه ما فعله ويفعله علماء الأقانيم الثلاثة من جمع بين التثليث والتوحيد!

هنا اعتبر أن الله لا شريك له في صفاته وأفعاله وقال: «إن الذي يتصور أن وجود أولياء الله إلى جانب الحق تعالى في تنظيم وتنفيذ أمور الخليقة مستلزم للشرك والكفر، فعليه أن يعتبر أن توسل الناس بالأسباب والوسائل، مثل سعيهم لتحصيل الرزق، ومراجعتهم الطبيب لمعالجة المرض، واستعمالهم الدواء للشفاء، وسائر أنواع التوسل بالوسائل والتمسك بالأسباب كفرًا وزندقة وإلحادًا من باب أولى!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت