الصفحة 80 من 295

ثم أخذ - متذاكيًا - بالمجادلة والسفسطة فقال: «وذلك لأن مثل هذه الأعمال والتوسل بالأسباب تتضمن أيضًا اعتبار غير الله دخيلًا في أمور الكون وتتضمن استمدادًا مما سوى الله، واعتقادًا بوجود شريك له في الأفعال، وهو شريك لا يَفْهَمُ ولا يعقل ولا يشعر ولا يحس، مثل الدواء والغذاء والأرض وحانوت التجارة والمحراث والمجرفة والفأس والشمس والغيم والريح وأمثالها. والتوسل بمثل هذه الأسباب أقبح وأشنع بكثير من التوسل بأولياء الحق الذين هم رجالٌ أصحاب حسٍّ وإرادةٍ وفهمٍ وسَمْعٍ وبصرٍ وعقلٍ وعلمٍ» !!.

وأقول: حقًا لتقرّ عين عالم الإسلام وعالم الشيعة بمثل آية الله العظمى هذا!! الذي ليس بوسع حتى أفلاطون وأرسطو أن يكونا تلميذين له في الاستدلال والمنطق!!!

وإننا لنسأل: كيف عرف هؤلاء الله؟! وبأي فهم يدركون دينه وشرعه؟! هل تناول الطعام وأخذ الدواء والسعي لأجل الكسب والرزق ومراجعة الطبيب مثله مثل طلب الرزق الغيبي من المخلوقين المرزوقين والاستغاثة وطلب الشفاء من البشر الذين هم عرضة للمرض والعلل، أو مثل سؤال من هم أنفسهم محتاجون لغيرهم، وطلب الحياة من الأموات؟!

هل استخدام المجرفة والفأس يماثل رفع أكف الضراعة والدعاء بلا قيد ولا شرط نحو مخلوقين محتاجين إلى ربهم رحلت أرواحهم إلى دار السلام وودَّعوا دار الفناء والتحقوا بدار البقاء ولم يبق مهم في الدنيا سوى مقبرة من التراب والحجر؟! (هذا بالطبع بغض النظر عن تعاليمهم الباقية) .

أي إنسان حتى لو كان مجنونًا أو جاهلًا لا يعلم أنه عند الجوع عليه أن يتجه نحو الطعام وعند البرد عليه أن يطلب النار وعند الحر عليه أن يتجه نحو الظل؟ وأي عاقل يذهب لأجل كسب معاشه نحو المقبرة ويذهب لأجل شفاء مرضه نحو أرواح الراحلين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت