الصفحة 81 من 295

حتى لو فرضنا أنه ليس ثمة شرع ولا دين فإن البشر يعلمون بفطرتهم التي أودعها الله فيهم أنهم يحتاجون إلى السعي وإلى العمل للحصول على رزقهم، كما أن الله منح الإنسان عقلًا يدرك به أنه حتى لو لم تمنعه الشريعة من ذلك فإن التوسل بالأموات دون السعي والعمل لن يؤمِّن له رزقه ومعاشه.

ونحن عندما نعارض مثل هذه العقائد الشركية بله الشرك الصريح ونخالفه فلأنه بصرف النظر عن أن هذه الأمور ينكرها ويأباها العقل السليم، فإن الشارع الحكيم ذاته نهى عنها أيضًا!

لا شك أن الإنسان يضطر عندما يفقد كل حيلة أمام حوادث الحياة والآفات والكوارث التي تهدده بالفناء إلى البحث عن ملجأ وملاذ مطلق ليس لقدرته أي حد أو قيد وقد دلَّنا الشارع الحكيم على هذا الملجأ وهو التوسل بالذات الإلهية المقدسة فقط لا غير: {...وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء/32] . وقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...} [غافر/60] ، وقال: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ.... أَإلَهٌ مَعَ اللهِ؟؟} [النمل/62] .

لقد اعتبر القرآن الكريم اللجوء إلى الله عند الاضطرار من فطرة الإنسان وقال: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا...} [يونس/12] . وقال أيضًا: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ...} [الزمر/8] .

وأكَّد الأمر بدعائه في مثل هذه الأحوال فقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف/55 و56] .

وأمر نبيَّهُ مؤكِّدًا فقال: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف/205] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت