الصفحة 82 من 295

وفي الوقت ذاته نهى هذا الشارع ذاته وكتابه الذي {لَا رَيْبَ فِيهِ} أي القرآن الكريم، الناسَ عن التوسل والدعاء غير المشروط لأحد سوى الذات الأحدية وقال بكل صراحة ونهي شديد: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن/18] . وأقل امتثال لهذا الأمر الإلهي أن لا يقول الإنسان على نحو الاستعانة والاستمداد غير المقيد ولا المشروط: «يا محمد ويا علي....» [1] . إن القرآن اعتبر بصراحة أن دعاءَ غير الله شركٌ صريحٌ كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن/20] .

لقد أوجب دين الإسلام وكتابه السماوي على جميع مسلمي العالم أن يقولوا عشر مرات في اليوم والليلة على الأقل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة/5] . أي أن العبادة لا تكون إلا لِلَّهِ والاستعانة الغيبية لا تكون إلا بالله حصرًا.

(1) يشير إلى الدعاء الذي اخترعه السيد ابن طاوس في كتابه «جمال الأسبوع» وفيه: «اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ وَبَرِحَ الْخَفَاءُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَضَاقَتِ الْأَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّمَاءُ وَإِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكَى وَعَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِمْ وَعَجِّلِ اللَّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقَائِمِهِمْ وَأَظْهِرْ إِعْزَازَه . يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَانِي يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَانِي يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ احْفَظَانِي فَإِنَّكُمَا حَافِظَانِي ...» . انظر وسائل الشيعة، ج8/ص 185. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت