الصفحة 83 من 295

ولكنك يا جناب آية الله «أبي الفضل النبوي» تدعو الناس بتلك الترهات التي تقولها إلى أن يدعوا الأئمة مع الله ويستعينوا بهم ويستمدوا منهم تلبية الحوائج التي يختص بفعلها اللهُ، وليس هذا فحسب بل ربما تدعوهم إلى أن يدعوا هؤلاء الأولياء فقط لا غير كما هو مشهود لدى الكثيرين!

إن الذين يدعون غير الله دعاءً غير مُقَيَّدٍ ويستمدون المدد منهم يقومون -طبقًا لتعاليم القرآن الصريحة الواضحة ولدلالة العقل - بعمل عبثيٍّ لا فائدة منه فضلًا عن كونه شركًا صريحًا، حتى لو كان المدعُوّ هو محمد المصطفى وعلي المرتضى -عليهما السلام-، إذْ يقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف/194] .

ومن الواضح تمامًا من قوله تعالى: «عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ» أن المقصود ليس الأصنام الحجرية بل أشخاص من البشر كانوا عبادًا لِلَّهِ، ولا شك أن المصداق الكامل لعباد الله هم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل محمد. فالآية تنهى عن دعائهم وتبين أنه لا جدوى منه.

وفي السورة ذاتها يقول تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف/197] .

ويقول تعالى أيضًا في سورة الإسراء: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء/56] . وبنحو ذلك يقول سبحانه أيضًا: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ...} [الرعد/14] . ويقول كذلك: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر/13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت