الصفحة 84 من 295

وإذا قام أولئك الذين يُزَيِّنُونَ الشرك للعوام ويخدعونهم بالتشبيه على العوام وادعاء أن الذي نهت الآيات عن دعائه إنما هو الأصنام التي لا روح لها فقط! فإن صراحة تلك الآيات ذاتها ترد عليهم وتصفعهم في وجوههم بشدة لأنها تقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي الذين تدعونهم من دون الله هم مثلكم ومن جنسكم أي هم بشر كسائر البشر يحتاجون للنوم والطعام ويفتخرون بعبوديتهم لِلَّهِ، فهؤلاء المدعوون ليسوا سوى عباد الله الصالحين أو اصطلاحًا أولياء الله.

وأهل اللغة العربية والأدب يعلمون أن ضمائر (كم) و (هم) تعود لذوي العقول ولا تعود أبدًا إلى أحجار صماء لا روح فيها، هذا فضلًا عن أنه حتى لو كانت تعود إلى الأصنام فإن هذا لا يوجب انحصار النهي عن دعاء غير الله بها فقط بل عموم النهي يشمل دعاء كل ما سوى الله. خاصة أن الله تعالى اعتبر في قرآنه أن مثل هذا الدعاء عبادة. ولكي تتضح الفكرة أكثر نعود مرة ثانية إلى آيات القرآن الكريم تلك والقرآن هو أولى من أي شيء آخر بالاتباع والطاعة:

عندما يأمر الله تعالى في القرآن الكريم الناس بدعائه وسؤاله فيقول: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر/60] ، يردف أمره هذا مباشرة بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر/60] ؛ فهل هناك أوضح من هذا النص في أن الدعاء على ذلك النحو غير المقيد وغير المشروط هو عبادة محضة؟ (ادعوني( عبادتي) .

ويقول تعالى أيضًا: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر/66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت