فهرس الكتاب
ويقول كذلك: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ} [الأنعام/56] .
إن القرآن يدعو بشكل مستمرّ الناسَ إلى دعاء الله وحده أي الإخلاص في دعائه والإعراض عمّا سواه لأن الله حيٌّ حاضرٌ أقربُ من أيِّ شيءٍ إلى عباده فيقول سبحانه: {هُوَ الحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [غافر/65] . فهو الحيُّ دائمًا وغيره -حتى أعظم الأنبياء- يموتون [1] .
ولو فرضنا - من باب فرض المحال- أن الأنبياء والأولياء لهم تصرُّف كما تدَّعِي جنابك ويستطيعون أن يساعدوا الذين يدعونهم ويستغيثون بهم، فإن العقل الصُّراح يقضي أن لا يُعرِضَ الإنسانُ عن اللهِ الحيِّ الحاضر القادر الأقرب إليه من أي شيء آخر، ويمد يديه بدلًا من ذلك نحو أولياء مخلوقين، حتى لو فرضنا جدلًا أن لهم تصرف في الملك والملكوت. وذلك لأننا مهما تصورنا من قدرة لأولئك الأولياء فإنهم بلا ريب لن يكونوا سوى قطرة أمام بحر الله الذي لا ساحل له، وإنه لمن قمة الجهل أن يَدَعَ الإنسانُ القدرة المطلقة التي لا حدود لها والمحيط الذي لا ساحل له ويتجه بيد الحاجة نحو قطرة! لأن الله تعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة/186] .
إن هذه الآيات المباركات تسْطَع على قلوب كل من لم يصدأ قلبه بالكفر والشرك بنور كالنور الذي يشرق على جبل الطور ويدك الصخور الصماء. وكل مؤمن بالله يفهم منها بوضوح أنه لا يجوز الدعاء والطلب بدون قيد وشرط من أحد سوى الله وحده.
(1) يقول الله تعالى لنبيه {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر/30] .