الصفحة 88 من 295

عندما ذم القرآن المشركين قال عنهم: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ... } [يونس/18] .

إن الله تعالى لم يثبت في أيَّ آيةٍ من آيات كتابه العزيز هذه الشفاعة التي يعتقدها الناس اليوم في مجتمعنا، بل إنه نفى مثل هذه الشفاعة نفيا تامًا، وبكل صراحة، في الآيات الأخيرة من كتابه التي أنزلها في المدينة في آخر أيام حياة النبي الشريفة. وقد أشرنا إلى ذلك من قبل.

وفي تتمة الآية 18 من سورة يونس التي ذكرناها للتوّ يقول تعالى مباشرةً: {... قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ؟؟ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس/18] .

أي أنه لا يوجد عند الله أصلًا مثل هذا الأمر! والله منزَّهٌ وأرفع شأنًا من أن يستطيع موجود أن يتدخل في ملكه أو يكون له تأثير في سلطانه وحكمه. والاعتقاد بوجود شفعاء عند الله يملكون حق الشفاعة بشكل مطلق هو - بنص القرآن - شرك، كما قال تعالى في آخر الآية السابقة: {... سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس/18] .

لقد ذهبتم في عقيدتكم بشفاعة الأصنام الذين اخترعتموهم بخيالكم وأوهامكم أبعد بكثير مما ذهبت إليه عقيدة الشفاعة لدى المشركين من أهل الجاهلية! وسنبحث هذا الأمر في قسم مفصل من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

ولا ندري ما التميُّز الذي توجده عبارة «على نحو الاستقلال» أو «على نحو غير مستقل» التي اخترعتموها، بينكم وبين المشركين عباد الأصنام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت