الصفحة 89 من 295

فمن جهة تعتبرون [بعض] أولياء الله الصالحين مدَّبري أمور الكائنات والمتصرِّفين في الأرضين والسموات إلى درجة أنهم يملكون التصرُّف في الكون والمكان باختيارهم وإرادتهم الحرة، ومن الجهة الأخرى تعتبرونهم مجرد وسائل مثل المجرفة وَالمِعْوَل!! فمثلًا المعجزة التي رويتموها في الصفحة 339 من كتابكم عن حضرة سيد الشهداء عليه السلام ونسبتم إليه فيها أنه أخرج العنب والموز من أحد أعمدة المسجد لأجل ابنه علي الأكبر، هل كان الحسين فيها مجرد وسيلة وأداة ولم تكن له أيَّة إرادة في فعله لتلك المعجزة، بل كان أداةً فقط وجرت قدرة الله بواسطة تلك الأداة لأجل علي الأكبر؟! [1] .

(1) معجزة إخراج العنب والموز من عمود المسجد رواها الشيخ هاشم بن سليمان البحراني في كتابه «مدينة المعاجز» نقلًا عن كتاب «دلائل الإمامة» لـ «محمد بن جرير الطبري الإمامي» ، وفي سندها «عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ» عن «عُمَارَةِ بْنِ زَيْدٍ» ، وفيما يلي ما قاله علماء الرجال عنهما:

قال النجاشي في رجاله: «الْبَلَوِيُّ» رجلٌ ضعيفٌ مطعونٌ عليه. وقال عنه ابن الغضائري: «عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ عُمَيْرِ بنِ مَحْفُوْظٍ الْبَلَوِيُّ أبو محمَّدٍ المصرِيُّ كذَّابٌ وضَّاعٌ للحديث لا يُلْتَفَتُ إلى حديثه ولا يُعْبَأُ به» . كما طعن به العلامة الحلي في الخلاصة، وذكره ابن داود في عداد المجروحين والمقدوحين. وقال العلامة الحلي في رجاله (ص 24) : «وقد سُئِلَ عبد الله بن محمد البلوي فقيل له: من عمارة هذا الذي تروي عنه؟ فقال: رجلٌ نزلَ من السماء فحدَّثني ثم عَرَجَ!! وأصحابُنا يقولون: إنه اسمٌ ليس تحته أحدٌ، وكلُّ ما يرويه كذبٌ والكذبُ بيِّنٌ في وَجْهِ حَدِيثِهِ.» انتهى.

وأما «عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ» الذي روى هذه المعجزات فهو باتفاق علماء الرجال اسمٌ بلا مُسمَّى! فمثلا يقول عنه ابن الغضائري: «إنه اسمٌ ليس تحته أحدٌ، وكلُّ ما يرويه كذبٌ والكذبُ بيِّنٌ في وَجْهِ حَدِيثِهِ.» .

أجل هؤلاء هم الذين يروون لنا كل هذه المعجزات عن الأئمة عليهم السلام ليقدموا كل هذه المستندات والأدلة القاطعة (!) لآيتنا العظمى (!) أبي الفضل النبوي على قوله بتصرف أولياء الله في الكون. (برقعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت