الصفحة 95 من 295

أولًا- إن لنا تحفظًا على تشبيهكم هذا الذي نراه غير مناسب أصلًا. وذلك لأنه قد ثبت من خلال التجربة والعمل عبر آلاف السنين أن تلك الوسائل والأسباب مثل الدكان والمزرعة والمجرفة والمعْوَل تُحقِّق الأغراض المطلوبة منها ولكن لا تُحقِّق جميع الأعمال، ولذلك لا يوجد عاقل يطلب من المجرفة الفاكهة أو يطلب من المعول حذاءً! لأن هذه الأدوات أوجِدَت لأجل أعمال محدَّدة منوطةٍ بها. ولكن لم يوجد أي فرد من أفراد البشر، مهما كان شخصًا استثنائيًا، قد تحقَّق بشأنه، بالتجربة العملية، أنه منشئٌ للبريَّات ومحي للأموات ورافعٌ للبلايا. ولم يوجد إنسانٌ عاقلٌ في تاريخ البشرية كلِّه اعتبر كائنًا ما غير الله مدبِّرًَا للكائنات ومتصرِّفًا في الأرضين والسموات، ولم يوجد أي فرد ذي شعور اتجه لتحقيق مثل تلك الأمور نحو إنسان مثله اللهم إلا إذا كان واقعًا تحت تأثير تعاليم وتبليغات أمثالكم التي حرفته عن فطرته وأضلته!!

ثانيًا- ليس هناك من يقوم بشكر الطعام نفسه وتمجيده وإطرائه بعد تناوله الطعام وشبعه بواسطته، ولا من يقوم بحمد الدواء وشكره والثناء عليه، بعد تناوله للدواء الناجع الذي أوقف ألمه! بل الجميع يحمدون رب العالمين الذي خلق الطعام والدواء ويثنون عليه ويمجِّدونه.

ولكنكم تقومون بتمجيد الأولياء والمبالغة في إطرائهم وتعظيمهم إلى حدّ رفعهم إلى مقام الإلهية بل أكثر، وتقدّمون الثناء والمدائح لحيِّهم وميِّتهم! وتعظِّمون قبورهم وتزينونها وتهتمُّون بها أكثر من المساجد، إلى درجة أنكم لا تقدِّمون لِلَّهِ تعالى عشر ما تقدمونه لأولئك الأولياء من خضوع وتعظيم وثناء ومديح وأنماط العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت