من جملة المباحث التي وقعت موردا للنقض والإبرام وصارت معركة آراء الأعلام هوالبحث في طهارة المخالفين ونجاستهم [1] . فقال صاحب الجواهر - قدس سره- الأقوى طهارتهم... [2] وفاقًا للمشهور، انتهى ويستفاد منه أنّ غير المشهور قائلون بنجاستهم].
وقال صاحب الحدائق: [المشهور بين متأخري الأصحاب هو الحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم، وخصوا الكفر والنجاسة بالناصب...] إلى أن قال: [المشهور في كلام أصحابنا المتقدمين هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم وهو المؤيد بالروايات[3] الإمامية [4] ...] [5] .
وإليك أخي القارئ الكريم موقف كل من الفريقين بإيجاز [6] ، كما يلي:
أولًا: القائلين بكفر المسلمين ونجاستهم من متقدميهم ومن وافقهم من المتأخرين.
(1) لا شك أنَّ مجرد ورود المسلم -أيًا كان مذهبه، وكيفما كان التزامه، أو مقدار علمه. في محل خلاف بين أن يكون طاهرًا، أو نجسًا فيه من عظيم الاستفزاز ما تعجز عن تحمل وطأته النفوسُ مهما حلمت، فكيف بمن خرج من هذا الخلاف"بوجوب"القول بكفره ونجاسته.
(2) يراجع جواهر الكلام، لشيخهم الجواهري (6/56) .
(3) هذا التأييد بالروايات هو الذي حمل متأخريهم على اختراع"إسلام شيعي مسخ لنا !!!"ليس فيه من إسلام الله ورسوله غير الاسم فقط، فهو إسلام مؤقت أولًا ينقضي بانقضاء العلة والمصلحة من إثباته، ثم إنّه ثانيًا مدعاة للحطِّ من قدر صاحبه والهزء به ، وكل ذلك سنبينه عند استعراض أقوال المتأخرين، وبيان مرادهم من مصطلح إسلامنا، وطهارتنا، فترقب.
(4) الحدائق الناضرة، لمحققهم يوسف البحراني (5/175) .
(5) نتائج الأفكار، لآيتهم العظمى محمد رضا الكليايكاني (1/229) .
(6) لمن أراد التوسع الرجوع إلى كتابي (موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين) وكتابيّ (الفكر التكفيري حقيقة أم افتراء) ففيهما نيل منى الطالب، وتحقيق مراد القاصد.